المعجم أحاديّ اللّغة: من أشهر المعاجم وأكثرها، وهو المعجم الذي يستخدم لغة واحدة، أي: تكون الكلمات مرتبةً في لغةٍ مّا، كما يكون الشرح والتعريف والتحليل في اللُّغة نفسها، نحو: عربي- عربي، أو إنجليزي- إنجليزي، وتندرج المعاجم العربية القديمة تحت هذا النوع.
المعجم ثنائيّ اللّغة: هو المعجم الذي يستخدم في المدخل لغة، وفي الشرح و التعريف لغة أخرى، أي: يحتوي مدخله على اللّغة الأم، أو اللّغة الرئيسة، ويليه شرحه باللّغة الأخرى، نحو: عربي- إنجليزي أو العكس، مثل: قاموس إلياس العصري، لإلياس أنطون إلياس(ت1952هـ)، ومعجم المورد لمنيرالبعلبكّي(ت1997هـ) وغيرهما.
أهمية المعاجم الثنائيّة:
وهذا النَّوع من المعاجم له أهمية كبيرة؛ إذْ يفِيْ بمتطلبات المجتمع، ومقتضيات الحضارة والثقافة، كما هو من أهم وسائل التّرجمة والتّعريب.
نشأة المعاجم الثنائية:
لما اتّسعت رقعة الدّولة الإسلامية إلى البلاد غير العربية، وانتشرت اللُّغة العربية فيها؛ فكان ذلك سببًا في تدهور كثير من اللّغات التي كان بعضها من اللّغات الدّينية، فخاف العلماء من أهل هذه اللّغات، وألّفوا بعض المعاجم التي تجمع بينها وبين العربية؛ لصيانتها وليفهمها النَّاس الذين غلبت على ألسنتهم العربيّة، وأهم معجم ألّف في تلك العصور كتاب: (بربهلول) في السريانية والعِبرية، ونشره دوفال في باريس في مجلّدين ضخمين يحتويان على ألف صفحة من القطع الكبير، ومن المعلوم أنّ القائمين بها ليسوا عربًا ولا مسلمين. (ينظر: المعجم العربي نشأته وتطوره, للدكتور: حسين نصار 1/91).
ونشأت المعاجم الثنائية (عربي-فارسي)؛ نتيجة انقسام الدّولة العباسية إلى إمارات صغيرة؛ إذ غلبت على أكثرها الفرس والترك، فحاولوا إحياء لغتهم الوطنيّة، وتتناول هذه المعاجم الكلمة العربيَّة، ومرادفها في الفارسيّة؛ على النهج الذي سارت عليها المعاجم العربية. (ينظر: المصدر السابق).
وظهرت في الوقت نفسه حركة أخرى، وهي حركة ترجمة المعاجم والقواميس العربية؛ فترجم صحاح الجوهري، والقاموس المحيط للفيروزآبادي إلى اللّغة الفارسيّة والتركيّة (ينظر: المصدر السابق)
والمعاجم الثنائية اللّغة الّتي ظهرت في مختلف الدول العربية وغير العربية كثيرة، ومن أهمها:
1. الأزهر الواضح في اللّغة، لمصطفى بن عثمان الرّومي (عربي- فارسي).
2. بحر الغرائب في لغة الفرس، للقاضي: لطف الله بن يوسف(ت 922هـ) (فارسي- عربي)، جعله منظومًا ومنثورًا.
3. ديوان لغة التّرك، لمحمود الكاشغري تركي- عربي، وهو معجم يحتوي على معلومات تاريخية وجغرافية، ويمثل مرجعًا مهمًا لدارسي اللّغة التركية، طبعه دار الخليفة العلية في مطبعة عامرة عام 1333هـ.
4. الصّراح من الصِّحَاح، لأبي الفضل محمد بن عمر بن خالد القرشي (عربي- فارسي).تناول فيه مفردات اللّغة بالفارسيّة، وذكر الآيات والأشعار والأمثال بالعربية، وفرغ منها سنة 681هـ.
5. قاموس آكسفورد الصادر عن جامعة آكسفورد البريطانية، يُعَدُّ من أفضل القواميس عربي- انجليزي.
6. القاموس الطبيّ – إنجليزي/عربي، للدكتور إبراهيم منصور -طبع في مصر عام 1891م.
7. القاموس الطبيِّ – فرنسي/عربي، للدكتور: محمد رشدي البقلي، طبع في باريس عام 1871م.
8. قاموس المغني، لحسن سعيد الكُرَّميّ (ت2007م)، (انجليزي- عربي). نشر في مكتبة لبنان ناشرون عام 2000م.
9. قاموس المورد، لمنير بعلبكي(ت 1997م) (عربي- انجليزي): يعتبر من أكثر القواميس استخدامًا وتداولًا، ولاسيّما لدى المترجمين في العالم العربي، طبعه دار العلم للملاييين في بيروت عام 1945م.
10. قاموس إلياس عصري، لإلياس أنطون إلياس (ت 1952م)، ( عربي- انجليزي)، طبع في شركة دار إلياس العصرية- القاهرة، عام 1979م.
11. محيط اللّغة، لأحمد بن سليمان المعروف بابن كمال باشا(ت940هـ)، ترجم اللّغة العربيّة بالفارسيّة.
12. مدّ القاموس، لإدوارد وليم لين (1876م) (عربي- انجليزي)، ترجم فيه (تاج العروس)، للزَّبيدي، وهو معجم ضخم في ثمانية أجزاء، نُشرت خمسة منها في حياة المؤلِّف، وثلاثة بعد مماته، وهو ليس كسائر المعاجم المزدوجة اللّغة التي توضح الكلمة ومعناها، وإنما هو أشبه بمعجم عربي مرفق به ترجمة لمادّته باللّغة الإنجليزي، طبع في مكتبة لبنان ناشرون.
13. المنهل، فرنسي- عربي للدكتورين: جبور عبد النور وسهيل إدريس، طبع في دار العلم للملايين، بيروت 1983م.
14. هانز فير، عربي- انجليزي، لهانز فير الألماني.
تاريخ المعاجم الثنائية في الهند:
تشتهر شبه القارّة الهنديّة بتنوع الحضارات والثقافات، وتعدّد اللّغات والألسن، وقد حكمها المسلمون قرابة ثمانية قرون، أو أكثر، وكانت لغة السملمين في تلك الفترة لغة فارسيّة حكّامًا، وشعبًا، تدريسًا وتأليفًا، وتحدَّث الدكتور: عبد المنعم النمر عن ثقافة الحكّام المسلمين في الهند ما نصّه: «لكن هؤلاء كانوا فارسي اللّغة والثقافة، لأنّ اللّغة الفارسيّة كانت هي لغة المسلمين السائدة في تلك البلاد، وهذا بجانب لغتهم الأصليّة الّتي عرفوها من بيئات خاصة؛ لذلك كانت اللّغة الرسميّة لهؤلاء الحكّام هي اللّغة الفارسيّة، حتى بعد أنْ ولدتْ اللَّغة الأرديّة، وتكوّنت وأصبحت لغة رسميّة كذلك». (تاريخ الإسلام في الهند للدكتور عبد المنعم النمر 397- 398، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى عام 1401هـ).
فالتفكير الذّهني الذي ظهر في تلك العهود إنما عبرت عنه اللّغة الفارسيّة، والكتب الّتي ألّفت في هذا العهد لغاتها فارسيّة؛ حتى إنّ الكتب التي ترجمت من السنكسكريتية والعربية، ترجمت إلى اللغة الفارسية.(ينظر: تاريخ الإسلام في الهند للدكتور: عبد المنعم النمر 397- 398).
فكان من البدهيّ أن تنشأ المعاجم الفارسيّة في تلك المدة؛ بل مما يلفت النّظر في تاريخ وضعها أنَّ كثرتها الحالية ألّفت في الهند، فأوّل معجم فارسي ظهر في الهند هو (فرهنك قواس)، لمبارك شاه الغزنوي(ت 716ه)، ثم ظهر معجم (بحر الفضائل في منافع الأفاضل)، لمحمد بن قوام بن رستم في أواخر القرن الثامن الهجري، كما ظهر في أوائل القرن التاسع الهجري”شرف نامه”، لإبراهيم بن قوام الفاروقي، وألّف محمد بن داؤد معجمه (مؤيد الفضلاء) في أواخر هذا القرن، ثم تتابت التآليف في هذا الفنّ. (ينظر: معجم الفارسي الكبير (فارسي- عربي) المجلّد الأوّل مقدمة المؤلف، صفحة ( و).
ومن أهم تلك المؤلفات ما يلي:
1. كنز اللّغة، لمحمد بن عبد الخالق بن معروف الكيلاني (ت 870هـ).
2. فرهنك شيرخاني (فوائد الصنائع)، لشير خان سوري ألفه عام 955هـ.
3. فتح الكتاب، لأبي الخير بن سعد الأنصاري ألّفه عام 991هـ.
4. مجموع اللّغات (مجموع اللّغة)، للوزير جلال الدين أكبر شاه, ألفه عام 994.
5. مدار الأفاضل، تأليف: الله داد فيض سرهندي عام 1001هـ.
6. فرهنك جهانغيري، لمير جمال الدّين حسين الشيرازي، انتهى من تأليفه عام 1017هـ.
7. القابوس في ترجمة القاموس، للشيخ حبيب الله القنوجي (ت1140هـ).
8. قسطاس اللّغة، لنور الدين محمد (ت 1214هـ).
ولما كانت العربية لغة الدّين والشريعة، ولا يتمّ القيام بأمور الإسلام إلا بها، إذ كانت تدرَّس في المدارس والكتاتيب، والطلاب والأساتذة يرغبون في تعلّمها، لذا كانوا يعانون من بعض المشاكل في فهمها، ومن ثم دعت الحاجة إلى نشوء المعاجم المتعددة عربي- فارسي، والعكس، كما ظهرت في الآونة الأخيرة المعاجم الثنائية اللّغات (عربي-أردو)، و(أردو- عربى).



Leave a Reply