عزير أحمد أنوار أحمد المدني، مهسلة، مهاراشتر الهند.

مراسلات

الشيخ عزير أحمد المدني

عضو هيئة التدريس ومدير الاختبارات بالجامعة المحمدية مهسلة مهاراشتر الهند.


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد!
فإنه لمن دواعي الفرح والسرور وبواعث الاغتباط والحبور أن نخبة من الإخوة الأماثل الفضلاء قاموا بإصدار مجلة عربية مسماة ب«الأقلام الحرة» على موقعها الإلكتروني في حسن الهندام وأناقة المظهر، ولعمري إنّ ذلك لخطوة مباركة ومبادرة طيبة وإضافة يحمد عليها نحو إحياء اللغة العربية ونشرها وتطويرها والحفاظ على تراثها العلمي والأدبي وإيجاد الوعي والثقافة في طلبة اللغة العربية وآدابها، ودارسيها وشحذ هممهم نحو الكتابة والإنشاء، كما أنه سعي يشكر عليه إلى توفير حلبة علمية موثوق بها لإبداء كفاءاتهم وقدراتهم العلمية المتنوعة.
ومما لا شك فيه أن هذه الأيام التي نعيش فيها تقهقرت الأمة عن مكانتها وشرفها أيما تقهقر، وفقدت كثيرا من هيبتها وسلطانها على النفوس في مجالات عدة لذهاب رجالها العظام وعلمائها البارزين، وتشكو – على وجه الخصوص – قلة الباحثين والمؤلفين والكتاب والمنشئين الذائدين بكتاباتهم القيمة عن حوضها والحامين بردودهم المفحمة عن حماها وأصبح ضغثا على إبالة أن معظم أبنائها – الذين هم مناط أملها وموضع رجائها – لا يعيرون الدرس والمطالعة شيئا من العناية والاهتمام، ناهيكم عن الكتابة والتأليف والبحث والتحقيق. ففي مثل هذه الظروف السيئة إصدار مجلة عربية وفي بيئة عجمية نائية عن بلاد العروبة والناطقين بالضاد ينبئ عن صدق و إخلاص الإخوة القائمين عليها والمسؤولين عنها، وينم عن حبهم وولوعهم باللغة العربية وثقافتها، ومدى ما تحملوا من الشدائد والمشاق في سبيل إخراجها إلى حيز الوجود ونشرها بين الناس. فإني أرى لزاما عليّ أن أحبذ خطوة القائمين على هذه المجلة الكريمة النافعة، متضرعا إلى المولى العلي القدير أن يبارك فيها ويحالفها نصرته وتوفيقه، ويجعلها ناجحة موفقة في تحقيق أهدافها وغاياتها، ومسفرة عما يفيد الأمة إلى المدى البعيد٠
ومما يزيدني سرورا على سرور أن الأخ الفاضل شمس الرب السلفي (رئيس تحرير المجلة) والأخ النبيل راشد حسن المباركفوري (مدير تحريرها) -رفع الله قدرهما وزادهما علما وعملا وتقدما – كلاهما ممن أعرفهما، ومن خريجي الجامعة السلفية بنارس الهند، ومن أولي العلم والفضل وأصحاب القلم والبنان ولهما جهود جبارة ومشاركات طيبة وإسهامات فعالة في مجال التأليف والتصنيف والترجمة والتعريب نثرا ونظما، بحثا وتحقيقا، يشهد لذاك كل ذي عينين، ويصدع به من يتمتع باللسان والشفتين- ممن له معرفة بهما – ورغم أن أخي راشد ينتمي إلي أسرة طيبة كريمة وسللة علمية عريقة في الشرف والمجد فإنه لا يقتنع بذاك بل يريد المزيد من التقدم العلمي المستمر متمثلا قول الشاعر العربي القديم :

ليس الفتي من يقول كان أبي وجدي
ولكن الفتي من يقول ها أنا ذا

هذا، وإني أقدر جهود الإخوة الفضلاء القائمين عليها تقديرا بالغا وأقدم إليهم تهنئة نابعة من أعماق القلب فائضة بالحب والوداد صادرة عن الصدق والإخلاص، وأدعو الله تبارك وتعالى أن يكللها بالفوز والنجاح والقبول والانتشار، ويرزقها مزيدا من الرقي والازدهار، ويجزيهم خير ما يجزي به عباده الصالحين والأبرار، وصلي الله تعالي على خير خلقه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليما كثيرا.

وكتبه
عزير أحمد أنوار أحمد المدني
عضو هيئة التدريس ومدير الاختبارات بالجامعة المحمدية مهسلة مهاراشتر الهند.

Leave a Reply

avatar
3000
  Subscribe  
Notify of