[فضيلة الشيخ الدكتور علي بن يحيى الحدادي ـ حفظه الله ورعاه ـ من العلماء المعروفين في المملكة العربية السعودية، حصل على شهادة الدكتوراه من كلية أصول الدين قسم السنة وعلومها بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، وعُيِّن أستاذًا مساعدًا، فرئيسًا، في الكلية نفسها (قسم السنة وعلومها بجامعة الإمام)، كما يشغل منصب عميد بمعهد دراسات الإعجاز العلمي في الكتاب والسنة بالجامعة، وإمام وخطيب بجامع خليل بن سبعان وسارة سنبل بالرياض.
تشكر أسرة «الأقلام الحرة» فضيلته على التكرم بإرسال هذه القصيدة الجميلة في الإشادة بمآثر أهل الحديث على طلب منا، القصيدة تمتاز بقوة الأسلوب، ودقة المعنى، ووضوح الفكرة، وجزالة التراكيب، وجمال السبك، بعيدة عن التنافر والغرابة.
ننشرها مع تكرير شكرنا لفضيلته، متمنين أن يشرفنا بمقالاته القيمة وقصائده الجميلة دومًا، فجزاه الله خير الجزاء. {المباركفوري}]
على أهل الحديث قصرتُ
حبيفما لسواهم حبُّ بقلبي
لهم صفوُ المودةِ دون شَوبٍ
لعلّي أن أنال رضاءَ ربي
هُمُ(وْ) حفظوا لنا الإسلامَ صفوًا
نقيًا مثل ماء المزن عذب
ولولاهم لضاع الدين قبلاً
ولم يوجد بصدرٍ أو بِكُتْبِ
فقد سنوا قواعدَ محكماتٍ
تميّز بين ذي صدق وكِذْب
وتَفصِل بين ذي حفظ ووهْمٍ
وتَفْرِقُ بين ذي برؤ وعيب
وأَمضَوا حكمَها في كل راوٍ
حبيبٍ أو بغيضٍ غير حِبِّ
فما هابوا أخا بأسٍ لبأسٍ
وما حابَوا أخا قُربى لقرب
وهم طافوا البلاد بلا توانٍ
لجمع العلم من شرق وغرب
على أقدامهم حيناً، وحيناً
على بعض الرواحل بين رَكْبِ
فكم قد كابدوا عطشاً وجوعاً
وخوفَ القتل أو سلبٍ ونهبِ
ومنهم مات مغترباً بسقم
ومنهم مات في أنياب ذئب
وكم نفدت دراهمهم فعفُّوا
وأخفَوا ما بهم من كل كرب
وكم عضتهم الأهوالُ لكنْ
قد احتسبوا الثواب لكل صعب
إذا ما الناسُ لذتهم بنوم
وأشهى مطعمٍ وألذِّ شربِ
ولهوٍ بين أزواجٍ وأهلٍ
وبذلِ العمر في تَجْرٍ وكسبِ
ففي لقيا الشيوخ منى مناهم
وتحصيلِ الفوائدِ بعد نصب
لِقولِ الشيخ (حدثنا) لديهم
مذاقُ الكأس للألباب يَسْبي
وغايةُ أُنْسِهِمْ في جمع طُرْقٍ
وتحقيقِ الذي كتبوا بِدَأْب
فيومهمُ بجمع العلم يمضي
ويمضي الليلُ في تصحيح كُتْب
وعادوا بعد رحلتهم هداةً
وقد وُخِطتْ شعورُهم بشيب
يبثون العلوم بكل جد
كغيث هلّ من أفواه سحب
فعلمهمُ الشفاءُ لكل سُقْمٍ
وعلمهمُ الحياةُ لكل قلب
هم الداعون للتوحيد دوماً
هم الناهون عن شركٍ بربي
هم الداعون للسُنَنِ الغوالي
وللآثارِ عن سلف وصحب
إذا صح الحديث به يقولوا
وما التفتوا إلى لومٍ وعَتْب
وإما بدعة حدثت أغاروا
وشنوا بالأدلة خير حرب
فهم جندٌ لرب العرش ممن
يسيء لدينه من كل حزب
وبشَّرَهم إمامُهمُ بنصرٍ
على كل الطوائف دون ريب
هُمُ(وْ) أهلُ الحديث. ومن سواهم
فقد مالوا هوىً عن خير درب
ويا أهل الحديث بكل قطر
من الدنيا بشرق أو بغرب
على ما كان أولكم فكونوا
ولا تهنوا فأنتم خير حزب



Leave a Reply