جميل أحمد ضمير
الطالب بمرحلة الدكتوراه بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية.
بسم الله, والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فإنه لمن بواعث الغبطة والسرور، ودواعي البهجة والحبور أن وفّق اللهُ ثُلّةً من الإخوة الأفاضل لإصدار مجلّةٍ علميةٍ أدبيةٍ بلسانٍ عربيٍّ مبينٍ، وفي هندامٍ قشيبٍ يسُرّ الناظرين، فالحمد لله على ما أنعم، وأكرم، وهو أكرم الأكرمين.
فيُشرّفني بهذه المناسبة السارّة أن أزفّ إلى أولئك الإخوة الأحبّة تهنئةً عاطرةً مُضمَّخةً بطيب الثناء، ومقرونةً بخالص الدعاء أن يبارك اللهُ عزّ وجلّ في جهودهم، ويجعلها خالصةً لوجهه الكريم.
ثم إنّ من الجدير بالذكر أنّ المجلة ما إن لمعت تباشيرها على صفحات موقعها الإلكتروني (دي فري لانسر)، حتى أقبل عليها المشغوفون بها إقبالًا كبيرًا، وتناقلوا الأحاديث عنها في المحافل الخاصة والعامة، فانتعشت آمالُ الراغبين في الكتابة، وجَلِيَت الأقلام التي كان قد علاها الصدأ من طول ما أُغمدت، فصارت تُدبِّج المقالات والمراسلات حتى ازدانت بها صفحات المجلّة في أيام قلائل.
وإنني لأرى من خلال هذه المجلة تباشيرَ صُبحٍ جديدٍ للّغة العربية في الهند؛ ستتصدّع عن فجرٍ صادقٍ، ثم عن شمسٍ مشرقةٍ؛ تُضيء معالِمَها، وتُحي مُواتَها، وتفتح لطلبتها آفاقًا رحبةً، فيُعلُون بُنيانها، ويرفعون أركانها، ويصونون عِرضها، ويستردّون قرضها.
هذا، ولا يخفى علينا أنّ اللغة العربية هي لغة الإسلام الرسمية، ومِن ثَمّ فهي لغةُ المسلمين الدينية الرسمية، والرَّحِمُ الواصلةُ بينهم على تباعد ديارهم وتنائي أقطارهم؛ وعليه فمن الواجب عليهم -لا سيما علماء الدين منهم- أن يبلّوها ببلالها، ويعملوا على إحيائها دراسةً وتعليمًا، وبحثًا وتأليفًا، وتحدُّثًا وكتابةً بها؛ واضعين نُصبَ أعينهم أنها مفتاح فهم دين الإسلام وشريعته؛ حيث اصطفاها الله ترجمانًا لوحيه، وكلّف نبيه محمدًا -صلى الله عليه وسلم- أن يبلغ بها رسالته إلى خلقه.
وإنني لأَهْتَبِل هذه الفرصةَ لأُهيب بالمعنيين بهذه اللغة من بني جلدتنا، لا سيما الكُتّاب منهم أن يتعهّدوا هذه المجلّة برعايتهم وعنايتهم؛ فيسقوها بمداد أقلامهم, ويُغذّوها بنتاج أفكارهم، حتى تبلغ أشُدَّها، وتستوي على سوقها, فتُصبح قطوفُها دانيةً، وتُساقط على قُرّائها رُطَبًا جَنيًّا.
ثم أوّد أن أهمس في آذان القائمين على هذه المجلّة أنكم تحمّلتم بإصدارها مسؤوليةً كبيرةً تجاه خدمة اللغة العربية، وإحياء مجدها في الهند وخارجها؛ وإنها لتستدعي تكثيفَ الجهود، وسهرَ العيون، وإنضاءَ العقول والقرائح للرُقي بمستوى المجلّة شكلاً ومضمونًا؛ لتكون أداةً فعّالةً في تحقيق الأهداف المرجوّة منها؛ فلتوطنّوا أنفسكم على ذلك بكل جدّ ونشاط وهمّة وإخلاص، وإنها لصفقة رابحة.
أعظم الله أجركم، وشكر لكم سعيكم، وجعلكم مفاتيح للخير، ومغاليق للشر.
وتقبلوا مني فائق التحية ولائق الاحترام.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أخوكم في الدين:
جميل أحمد ضمير
9/8/2019م.

